ابو البركات
4
الكتاب المعتبر في الحكمة
المتعلمين فرتبت العلوم مراتب وصنفتها أصنافا فجعلت العلم الذي يشتمل على المبادى والغايات وكمال المعرفة بها وبذوات المبادى من اجلها خاتمة ما يتعلمه المتعلمون والعلم بما دون ذلك مما هو أقرب الينا في المعرفة فاقرب قبل ذلك فلقربه من أذهاننا وقدرتنا على معرفته يتقدم على ما يليه في القرب من أذهاننا فصار العلم الأدنى يبتدئ بتعلمه قبل العلم الاعلى حتى يصير سلما للأذهان اليه ولأن الأدنى لا يحصل الا بمعرفة مباديه جعل ما لا بد منه من المبادى التي يتعلم العلم الأدنى بها في العلم الأدنى مذكورة على طريق التقليد يتقلد المتعلمون ما يتعلمونه منها من المعلمين تقلدا ويعرفون أسماءها بالرسوم والحدود ويؤخرون العلم التام بها إلى ذلك العلم الاعلى فيكون المتعلمون قد عرفوا المبادى في العلم الأدنى معرفة ما ومن جهة « 1 » وجهلوها من جهة أو جهات وبالجهة « 2 » التي عرفوها منها يستعينون بها على معرفة العلم الأدنى ومن جهة ما جهلوها يطلبون كمال العلم بها في العلم الأقصى ويستعينون على ذلك بما كسبوه بها من العلم الأدنى فعلى هذا سهل طريق التعليم الحكمي الذي يكون بالنظر والاستدلال وهذا القانون بعينه يستعمل في هذا العلم المسمى بالعلم الطبيعي المنسوب إلى الطبيعة وهو المشتمل على العلم بسائر المحسوسات من الحركات والمتحركات والمحركات وما معها وبها وفيها من الآثار المحسوسة . الفصل الثاني في تعريف الطبيعة والطبع وما يشتق منهما وما ينسب اليهما وموضوع العلم الطبيعي الطبيعة مشتقة من الطبع والطباع والطبع مقول في التعارف والأعم على الصفة الذاتية الأولية لكل شئ كما يقال طبع النار الحرارة وطبع الماء البرودة ويقال طبيعة على الكيفية الغالبة من الكيفيات المتضادة في الشئ الممتزج فيقال فيما يغلب عليه الحرارة ان طبعه حار أو طبيعته حارة وكذلك في البرودة والرطوبة
--> ( 1 ) سع - من جهة ما ( 2 ) سع - فالجهة .